بناية گيك- بار- كو

تقع إلى الجنوب من  الزقورة، حيث تتاخم الجانب الغربي من معبد إي- دُبلال- ماخ. يرد اسمها ايضًا باللفظ (إي- گيك- بار) و(گي- بارو). وتعتبر المقر الرسمي للكاهنة العظمى في أور، التي كانت عادةً ابنة الملك أو أخته، حيث تجسد بشريًا دور الإلهة (نن- گال) وهي زوجه إله القمر (نانا) خلال الاحتفالات الدينية، وجرى تخصيص غرف لها داخل البناية، إضافةً الى غرف أخرى لتستوعب الموظفين والخدم. البناية مستطيلة الشكل وتبلغ أبعادها (٩٥×٥٠م)، وفي وسطها ساحة أبعادها (٢٩× ٥ ،٢٧م) تحتوي على أبراج ببوابات، تحيط بمبنى مكون من سلسلة ممرات تؤدي إلى حوالي٨٢ غرفة منفصلة. كما تتضمنت البناية فناءات داخلية وخارجية، وقد احتوت على مطابخ، وغرف تخزين، وورش، وأماكن معيشة، ومدافن ربما لكاهنات، ومعبدين، أحدهما، وفقًا لما ذكره وولي، كان مخصصًا للإلهة نن- گال، أما الآخر فلإله غير معروف، وقد جرى تشييدها في الأصل من اللِبن، واستمرت خلال عصر السلالة الأكدية، حيث شغلتها الأميرة الأكدية (إين- خيدو- آنا، ويعني أسمها حليلة السماء)، وكانت كاهنة  أور العظمى حوالي٢٣٠٠ ق.م، وهي أبنة الملك الأكدي سرجون (من الأصل “شارو- كين” وهو لقبه باللغة الأكدية، ويعني الملك الثابت)، وعُدّت أول كاتبة وشاعرة في التاريخ. شهدت البناية حلقات متفاوتة من الإعمار والدمار على مدار تاريخها، بما في ذلك جهود البناء التي قام بها  ملوك سلالة أور الثالثة (أور- ناما وحفيده آمار- سين). تضررت البناية كثيرًا جراء الغزو العيلامي الذي نتج عنه إسقاط حكم  السلالة وتدمير مرافق المدينة،  تلى ذلك أعمال ترميمات قامت بها  ابنة الملك  إشمي- داكان من سلالة إيسن واسمها ( إين- آن- نا- توما، حوالي  ١٩٠٠ق.م)، وكانت كاهنة عظمى في أور، وهي الكاهنة الوحيدة التي يظهر اسمها منقوشًا على الآجر في المدينة. مرت أور بعد ذلك بدورة دمار جديدة، ولكن هذه المرة على يد القوات البابلية تحت قيادة الملك سامسو- إيلونا ( إبن العاهل حمورابي)، جراء خروج أور على سلطة الدولة البابلية، تلتها ترميمات قام بها الملك البابلي كور- گالزو من السلالة الكشيّة (العصر البابلي الوسيط). استعادت مدينة اور حُظوتها من جديد على يد الملك نبونئيد (العصر البابلي الحديث)،  حيث  قام بأعمال بناء وترميم  واسعة، ومنها تجديد هذه البناية على النمط القديم، مع إجراء تغيير بسيط في ربط المدخل  بمعبد (إي- دُبلال- ماخ)، وتوظيفها كدير لإبنته الأميرة والكاهنة العليا (بل–شالتي- ننار واسمها الآخر بالسومرية إين- نگالدي- ننا)، وقد عٌثِر في احدى غرف البناية على قطع أثرية قديمة ترقى إلى عصر سلالة أور الثالثة، وأصطُلح على تسميتها ( آثاريًا) بالغرفة المتحفية. من الجدير بالذكر أن الملك نبونيئد عُرف عنه اهتمامه بالقطع الأثرية القديمة.